أحمد بن حجر الهيتمي المكي
128
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
ومثال ذلك رجلان يملك أحدهما ألفا والآخر ألفين ، فيسأل صاحب الألفين : أن يعطى ألفا أخرى نظير ألف الأول ، فيجتمع له أضعاف ما للأول . - وإما أن التشبيه عائد لآل محمد فقط ، وفي « البيان » عن الشيخ أبي حامد : أن الشافعي رضي اللّه تعالى عنه نص عليه « 1 » ، وغير الأنبياء وإن لم يساوهم ، لكن المطلوب هنا صلاة على آل محمد صلى اللّه عليه وسلم مثل الصلاة على إبراهيم - صلّى اللّه على نبينا وعليه وسلّم - وآله في أصل الثواب والتعظيم ، دون كمالهما لاستحالة مساواة غير النبي صلى اللّه عليه وسلم له فيه . وزعم ابن القيم بطلان ذلك عن الشافعي رضي اللّه تعالى عنه ؛ لأن فصاحته تأباه ؛ لأنه تركيب ركيك « 2 » . . ليس في محله ، وليس بركيك ؛ إذ التقدير : وصلّ على آل محمد كما صليت على إبراهيم ؛ فهو متعلق بالجملة الثانية ، وليس مخالفا لقاعدة الشافعي رحمه اللّه تعالى : أن المتعلقات ترجع إلى جميع الجمل ، خلافا للزركشي ؛ لأن محله ما لم يمنع منه مانع ، وهنا المانع إيهام أن إبراهيم أفضل . نعم ؛ جاء التشبيه في رواية من غير ذكر الآل . - وإما أن التشبيه للمجموع بالمجموع ؛ فإن الأنبياء من آل إبراهيم كثيرون ، فإذا قوبلت تلك الذوات الكثيرة من إبراهيم وآله بالصفات الكثيرة التي لمحمد صلى اللّه عليه وسلم . . أمكن انتفاء التفاضل ، ويقرب منه قول أبي اليمن بن عساكر ، وابن عبد السلام ما حاصله : ( أن الصلاة على النبي وآله شبهت بالصلاة على إبراهيم وآله ، فيحصل لنبينا صلى اللّه عليه وسلم وآله من آثار الرضوان ما يقارب الحاصل لإبراهيم وآله ، الذين هم معظم الأنبياء ،
--> ( 1 ) البيان ( 2 / 240 ) . ( 2 ) انظر « جلاء الأفهام » ( ص 215 ) .